ميرزا محمد حسن الآشتياني

462

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

موصولا إليه غير مفصول عنه ، كما أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام جمعه فلمّا جاءهم به قال : هذا كتاب ربّكم كما أنزل على نبيّكم لم يزد فيه حرف ولم ينقص منه حرف . فقالوا : لا حاجة لنا فيه ، عندنا مثل الذي عندك . فانصرف وهو يقول : فَنَبَذُوهُ « 1 » الآية » . انتهى كلامه قدّس سرّه « 2 » . وقوله : ( قد نزل من الوحي . . . إلى آخره ) إشارة إلى ما رواه الكليني قدّس سرّه وغيره : ( إنّ القرآن الّذي جاء به جبرئيل سبع عشرة ألف آية ) « 3 » مع أنّ الموجود منه على المعروف ستّة آلاف آية ومائتا آية وستّ وثلاثون آية ، فحملوا القرآن في هذا الخبر على تمام ما أوحى إليه صلّى اللّه عليه واله وسلّم سواء كان ممّا أريد بألفاظه الإعجاز أو لا « 4 » . وقال قدّس اللّه نفسه الزّكيّة قبل ذلك : « اعتقادنا أنّ القرآن الّذي أنزله اللّه تعالى على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم هو ما بين الدفتين ليس أكثر من ذلك ومن نسب إلينا بالقول بأنّه أكثر من ذلك فهو كاذب « 5 » » . انتهى كلامه رفع مقامه وأمّا المفيد قدّس سرّه ، وإن كان كلامه المحكيّ أوّلا عن « المسائل السّرية » ربّما يستظهر منه : وقوع التّغيير فيما نزل إعجازا ، إلّا أنّ كلامه أخيرا صريح في حمل ما ورد في هذا الباب على التّغيير من حيث التّأويل والتّنزيل والتّفسير ، ناسبا له إلى

--> ( 1 ) البقرة : 101 . ( 2 ) إعتقادات الصدوق : 84 . ( 3 ) أصول الكافي ج 2 / 634 باب النوادر ح 28 والحديث برقم 3583 ص 625 ط دار الأسوة . ( 4 ) وفيه من النظر ما لا يخفى كما هو واضح . ( 5 ) إعتقادات الصدوق : 84 .